أبو علي سينا
72
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
الشيخ عنه وعرض بأن ذلك مخالف للتحقيق بقوله " وإن أنزلنا أنهما مقومان " أي إن فرضنا . قوله : وذلك لأن المفهوم من الحساس والمتحرك بالإرادة ، وأمثال ذلك بحسب المطابقة هو أنه شيء له قوة حس أو قوة حركة ، وكذلك مفهوم الأبيض هو أنه شيء ذو بياض ، فأما ما ذلك الشيء فغير داخل في مفهوم هذه الألفاظ إلا على طريق الالتزام حتى يعلم من خارج أنه لا يمكن أن يكون شيء من هذه إلا جسما يريد أن الفصول والعرضيات كلها لا يدل على أصل الماهية التي يدل عليه الجنس والفصل إلا بالالتزام ، وذلك لأن الفصول تحصل الماهية والعرضيات تلحقها بعد تحصلها ، فأما الشيء الذي يتحصل بها ، أو يكون موضوعا لها فهو خارج عن مفهوماتها إذ لو كانت يشتمل عليها لكان ما به الاشتراك داخلا فيما به الامتياز ، أو الأشياء الداخلة في الخارجة هذا خلف . قوله : إذا قلنا لفظة كذا تدل على كذا فإنما نعني به طريق المطابقة أو التضمن [ 1 ] دون طريق الالتزام .
--> [ 1 ] قوله : « وإذا قلنا لفظة كذا تدل على كذا فإنما نعنى به طريق المطابقة أو التضمن » جواب سؤال عسى أن يذكر : هب أن الماهية ليست داخلة في مفهوم الحساس لكن لا يلزم منه عدم دلالته على الماهية ، غاية ما في الباب أنه لا يدل عليها بطريق المطابقة أو التضمن ، ونفى الأخص لا يستلزم نفى الأعم ، وتقرير الجواب أن المراد بالدلالة هاهنا إحدى الدلالتين والالتزام غير معتبرة ، وقد حمل الامام هذا على الدلالة مطلقا حتى أن كل موضوع يقال فيه اللفظ يدل على كذا ، يراد به دلالة المطابقة أو التضمن فيكون دلالة الالتزام مهجورة في جميع المواضع ، والشارح قال أراد بهذه الدلالة الدلالة على الماهية لا الدلالة مطلقا ، والصواب أن المراد بهذه الدلالة الدلالة في جواب ما هو فإنه لا دلالة على الماهية بطريق التضمن ، بل المذكور في الجواب يدل على الماهية بالمطابقة ، وعلى اجزائها بالتضمن ، وفي تعليله نظر ، لأنه ان أراد ان لفظة ما يقصد لفظا يدل على الماهية بالمطابقة وعلى أجزائها بالتضمن ، فهو يمكن الدعوى ، وإن أراد به أنها يقصد الماهية المسؤول عنها أولا والاجزاء ثانيا فهو مسلم لكن لا يلزم منه امتناع الدلالة على الماهية أو على اجزائها بالالتزام ، والأولى أن -